محمد بن الحسن بن دريد الأزدي

16

الاشتقاق

( ابن عبد مناف ) . وقد مرّ تفسير عبد . ومناف : صنم ، واشتقاقه من نافه ينوف وأناف ينيف ، إذا ارتفع وعلا . وكان أصل مناف منوف ، أي مفعل من النّوف ، فقلبوا فتحة الواو على النون فانفتح ما قبل الواو فصارت ألفا ساكنة وكذلك يفعلون . والنّوف : السّنام ، وبه سمّى الرجل نوفا « 1 » . وبنو مناف : بطن من بنى تميم ، وهو مناف بن دارم . والبعير الآنف والأنف ، فالآنف في وزن فاعل ، والأنف في وزن فعل ، وهو البعير الذي قد أوجعه الخشاش في أنفه « 2 » ، فهو ينقاد لصاحبه طوعا . وناقة نياف : طويلة مرتفعة ، وكان الأصل نوافا فقلبوا الواو ياء لكسرة ما قبلها . وكذلك يفعلون في نظائرها . وقولهم : نيّف الرجل على الثمانين ، أي زاد عليها . ومن ذلك نيّف على عشرين ، أي زائد على العشرين . وقصر منيف : عال مرتفع . والأنف من الأنف . والأنف أحسبه من ذلك ، لأنّه مرتفع في الوجه . وقال قوم : بل الأنف من الأنفة والأنف ؛ لأنّه منه يبتدئ الغضب والحميّة قال الهذلي « 3 » : متى نجمع القلب الذكي وصارما * وأنفا حميّا تجتنبك المظالم واجتلب هذا البيت الحارث بن ظالم المرّىّ في هجائه المنذر أو الأسود بن المنذر الملك لما قتل ابنه فقال : بدأت بتيكم واثّنيت بهذه * وثالثة تبيضّ منها المقادم « 4 » متى تجمع القلب الذكىّ وصارما * وأنفا حميّا تجتنبك المظالم « 5 »

--> ( 1 ) ح : « وقد سموا ما تخفضه الخاتنة نوفا ، كناية عن البظر » . ( 2 ) ح : « الخشاش : الحلقة أو الخشبة التي في أنفه » . ( 3 ) ح : « صوابه الهمداني » . ( 4 ) ضبطت في المطبوعة : « بدأت بتبّكم » وإنما هي « بتيكم » كما في الأصل ، وهي من أسماء الإشارة إلى المؤنثة المفردة ، مثل « بلكم » . ( 5 ) ح بخط مغلطاى : « هذا البيت لعمرو بن براقة الهمداني ، واسم أبيه منبه بن سهم ، وهو شاعر مخضرم . كذا قاله المرزباني وأبو تمام في حماستيه والشنتمرى وابن دريد أيضا . -